حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

191

التمييز

/ 81 ب / بجود اللّه تعالى ، وقد نبّه على ذلك في القرآن الكريم بقوله سبحانه وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ « 1 » ، فقد يحصل للعبد بتلك الإرادة فيتخيّل أنّه كسبي ، وما علم أنّ تلك الإرادة التي حرّكته لطلب التّوفيق من التوفيق وأنّها من آثاره ولولاه لم يكن ذلك ، فانّ إرادة التوفيق من التوفيق لكنّه لا يشعر لذلك أكثر النّاس ، فإذا تقرّر هذا فيكون الإنسان إنّما يطلب على الحقيقة كمال التوفيق من اللّه تعالى . ومعنى كمال التوفيق استصحابه للعبد في جميع أحواله من اعتقاداته وخواطره وأسراره ومطالع أنواره وأفعاله كلّها لا أنه يتجزّى ويتبعّض فإنّه معنى من المعاني القائمة بالنفس ، فنقصه الذي يطلق عليه إنّما هو أن يقوم بالعبد في فعل ما من الأفعال ويحرمه في فعل آخر . وكذلك زيادة استصحابه لجميع افعال العبد فقد يقوم التوفيق في فعل ما والمخالفة في فعل آخر في زمان واحد كالمصلّي في الدار المغصوبة ، أو كمن يتصدّق وهو يغتاب ، أو يضرب أحدا في حال واحد وأشباهه . فلهذا ما سأل العبد مولاه كمال التوفيق إلّا ويريد استصحابه له في جميع أحواله كلها حتى لا يكون / 82 أ / مخالفة أصلا ، وقد بان علّة سؤاله في التوفيق من اللّه وتبيّن أنّ التوفيق لم يكن عنده معدوما عند سؤاله للّه فيه ، فإذا كمل التوفيق للعبد كما ذكرناه فهو المعبّر عنه بالعصمة والحفظ الإلهي .

--> ( 1 ) سورة هود : آية ( 88 ) .